السيد كمال الحيدري
396
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
النصّ الخامس : حجّة غير مجدية أقولُ : هذا كلامٌ غيرُ مجدٍ في هذا البابِ ، ولا وافٍ بحلِّ الإشكال ، فإنَّ لأحدٍ أن يقولَ : ما دريتُم بكون النفسِ رباطاً لهذهِ القوى . فإن عنيتُم به أنّ النفسَ علّةٌ لوجودِها فهذا القدرُ لا يكفي في كون النفسِ هي بعينِها الحسّاسَ الغاذي ، الساكنَ ، الكاتبَ ، الضاحكَ ، بل كونُها علّةً لوجودِ هذه القوى لا يكفي في كون البعضِ معاوناً للآخر على فعلِه ، أو معاوقاً له ، فإنّ العلّةَ إذا أوجدتْ قوىً مخصوصةً في محالٍّ متبائنةٍ ، وأعطتْ لكلِّ واحدةٍ منها آلةً مخصوصةً ، كان كلُّ واحدةٍ منها منفصلةً عن الأُخرى ، غنيّةً عنها ، غيرَ متعلّقةٍ بها بوجهٍ من الوجوهِ ، فشروعُ بعضِها في فعلِه الخاصِّ كيف يمنعُ الآخرَ عن فعلِه ؟ أليس إنّ العقلَ الفعّالَ عندكم مبدأٌ لوجودِ جميع القوى الموجودةِ في الأبدان ، فيلزمُ من كونِها بأسرِها معلولةً لمبدأٍ واحدٍ وعلّةٍ واحدةٍ أن يعوقَ البعضُ عن البعض ، أو يعينُه على ذلك . وإن عنيتُم به أنّ النفسَ مدبّرةٌ لهذه القوى ، ومحرّكةٌ لها ، فهذا يحتملُ وجهين : أحدُهما أن يُقالَ : إنّ النفسَ تبصرُ المرئيّاتِ وتسمعُ المسموعاتِ ، وتشتهي المشتهياتِ ، وتكون ذاتُها محلًّا لهذه القوى ، ومبدأً لهذِه الأفعال ،